الشيخ محمد الصادقي

318

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المسرودة في الضفّة الأولى تجاه الخالق وخلقه ، فيهما الصلة المصلحة للأرض بأهلها ، ومصلحة لساكنيها ، فقطعهما - إذا - بمجرده إفساد في الأرض ، كما السعي في معاكستهما سعي لإفساد الأرض ، ف « أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ » بما التعنوا وابتعدوا عن صالح الحياة ، حيث الإفساد بادئ في لعنته بالمفسد « وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » وعقباها ف « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . » ( 20 : 124 ) . ولأن كل عهد يتبنى عهد الفطرة فالناقضون عهدها ناقضوا كل عهد ، فحين ينقض عهد العبودية للّه تخلفا عن الفطرة التي فطر اللّه ، فهنا لك النقض - وبالأولى - لكل العهود المعهودة في كل صغير وكبيرة ، وهنا الطامة الكبرى حين لا يرعى عهد اللّه وكل عهد لخلق اللّه ، حياة منفصلة عن كافة الحيويات ، مندغمة في كافة الحيونات والشهوات ، غير مستقرة على أية قرارات ، وهنالك الإفساد في الأرض دون أية مبالات و « أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » حيث يعيشون السوء واللعنة في الحياة من كافة الجهات . إنّ ناقضي عهد اللّه من بعد ميثاقه آفاقيا وأنفسيا ، هم يحسبونهم أنهم يحسنون صنعا حيث يربحون بنقضهم الحياة الدنيا وهم جاهلون أن : - اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 26 ) . فإنما الرزق بيد اللّه ، دون الأيدي الأثيمة الناقضة لعهد اللّه « يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » ولكنهم « فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا » كأنها هي الحياة لا سواها ، وهي الهدف الأسمى دون سواها « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » تبتغي به حياة الآخرة « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » .